- صاحب المنشور: ريما السالمي
ملخص النقاش:تدور المحادثة حول جدلية استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الدراسات الإسلامية وفهم النصوص الدينية. حيث يشعر البعض بالقلق من احتمال أن يؤدي الاعتماد على هذه التقنية المتقدمة إلى فقدان الجوهر الروحي والإنساني لفهم الشريعة.
تبدأ المناقشة بمداخلة مروة البوعناني التي توجه الانتقادات نحو أمل بن يعيش، متهمة إياها بارتكاب "خطيئة" عبر تصوير المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي كاتهام للمسلمين بالجهل وعدم القدرة على فهم دينهم. وترى مروة أنه ينبغي التركيز على كيفية مساعدة التكنولوجيا في تطوير البحث العلمي الديني بدلا من اتهام المنتقدين بالقصور العقلي.
من جانب آخر، تؤكد هيام بن محمد على الفرق الواضح بين كون الذكاء الاصطناعي أداة مفيدة للمعالجة وتحليل البيانات وبين قدرته على استبدال الحكم البشري والتفكير النقدي الذي يعتبر أساسياً للفقه الإسلامي. فهي ترى أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع تقديم السياق التاريخي والثقافي اللازم لاستنباط الأحكام الشرعية الصحيحة.
وفي مداخلة أخرى، يوجه أمجد الجنابي سهامه باتجاه مروة، مدّعيًا أنها تدعو للاستبداد الفكري وتمارس نفس النهج الذي تنتقده عند خصومها. فهو يعتقد أنها تدافع بقوة شديدة عن الذكاء الاصطناعي مما يوحي بخوف ضمني لديها من تعرض مواقفها ومناهج تفكيرها للنقد والتشريح بواسطة تلك الآليات المتطورة.
كما يسلط تقي الدين بن ساسي الضوء على ازدواجية موقف أمل تجاه هذه القضية؛ فهو يرى أنها تسعى لإثبات أنه حتى وإن تمكن الذكاء الاصطناعي من حل بعض المشكلات المتعلقة بالإلمام بالنصوص الدينية، فإن علماء البشر سيظلون ضروريون. إلا أن دفاعاتها الشديدة ضد المنشورات المعارضة تشير إلى قلق داخلي لديها حول مدى قدرتهم كمختصين بشر على مقاومة تأثير مثل تلك البرامج الحاسوبية.
في النهاية، تتفق معظم الآراء داخل المجموعة باستثناء أمل ومن يتماثل رأيها معه -على أهمية فصل الأدوار والأهداف لكل طرف سواء كانت أدوات رقمية أم مراكز تفكير وحكمة بشرية. فالجميع يدعم مبدأ التعاون المثمر وليس المواجهة العقيمية بينهما لما فيه صالح رفد المجال الديني بوسائل مبتكرة دون خسارة روح الإنسان المنفتح والمتسامح وفق منظوره الخاص لقراءة الكون والحياة.