- صاحب المنشور: ثريا الصديقي
ملخص النقاش:تناولت المحادثة نقاشًا مثيرًا وجذابًا حول دور التعليم في تعزيز التنمية المستدامة، حيث بدأ النقاش برؤى ثاقبة قدمتها الدكتورة ثريّا الصديقي، والتي أكدت على ضرورة ربط التعليم بالمفاهيم المرتبطة بالاستدامة وحماية البيئة. وقد تلقى مداخلاتها تأييدا واسعا من المشاركين الآخرين.
وفي هذا السياق، طرح الدكتور باهي بن الشيخ فكرة دمج مفاهيم الاستدامة في المنهج الدراسي كأساس لبناء الوعي لدى الطلاب منذ سن مبكرة. ودعت اقتراحاته إلى تنمية القدرة على التفكير النقدي لدى الطلاب لاتخاذ قرارات مستنيرة بشأن القضايا البيئية. ومن جانبه، اتفق البروفيسور أواس الصقلي مع وجهة نظر الدكتورة ثريّا والدكتور باهي، ولكنه اقترح نقل تركيز المناقشة من المستوى النظري إلى أرض الواقع. ورأى أنه بإمكان المدارس ذاتها تقديم مثال عملي للتنمية المستدامة عبر استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وتبني ممارسات فعالة لإعادة تدوير النفايات، وحتى تشجيع زراعة المنتجات المحلية باستخدام طرق الزراعة العضوية. وتصور الأنظمة المدرسية كمختبرات عملية للتعلم النشط، حيث يستطيع التلاميذ اكتساب خبرة مباشرة بأهمية التصرف بطريقة مسؤولة تجاه الكوكب.
إلا أن الدكتور فاروق الدين الموساوي قدّم منظور مختلف لهذه القضية، مشيراً إلى مجموعة من القيود العملية التي قد تصادف أي جهود جادة لتطبيق مثل هذه الرؤية الملهمة. فسلط الضوء على نقص التمويل والبنى الأساسية المهترئة والنقص المزمن في عدد المعلمين المؤهلين داخل العديد من المؤسسات التعليمية العامة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما أعرب عن مخاوف جدية حول مدى توافق هذه الخطط التطبيقية مع الواقع الحالي للنظام التربوي العربي الذي يكابد أصلا للحفاظ على الحد الأدنى من مستوى التعليم بسبب محدودية الإمكانيات المادية وضعف السياسات الداعمة.
ومن ناحيتها، رأت الدكتورة أنوار المسعودي بأن هناك حاجة ماسة لإجراء تغيير شامل في النظام التعليمي العربي ليضمن استدامته وقدرته على مواجهة التحديات المستقبلية. وطالبت بمعالجة مشاكل جوهرية تتعلق بجودة التدريس وتوزيع الموارد بشكل عادل بين مدارس الريف والحضر وغيرها الكثير قبيل الشروع في مشاريع أكبر حجماً. أما السيد حميد الجنابي فقد شدّد على أهميته عدم انتظار ظهور الفرص المثلى لتحقيق التقدم نحو مستقبل أكثر اخضرارا؛ فهو يؤكد قدرة المجتمعات المحلية على بدء اتخاذ إجراءات بسيطة ولكن مؤثرة كالتركيز على حملات إعادة التدوير ضمن حدود المدرسة أو دعوة أولياء الأمور للمشاركة في شراء معدات توليد الكهرباء بواسطة الأشعة فوق البنفسجية. وقد ختم حديثه بتوجيه رسالة إلى الجميع تتمثل في ضرورة