- صاحب المنشور: سند الرشيدي
ملخص النقاش:نقاش حادّ وجدلي دار بين مجموعة من المثقفين والمفكرين العرب حول مفهوم الشفافية ودورها في مكافحة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية.
بدأت المحادثة بتعليقات جريئة من طرف الدكتورة كريمة بن ناصر التي وصفت الشفافية بأنها 'مجرد ورقة تين تغطي عورة النظام'. وأضافت قائلة: «الديمقراطية لم تكن وهماً متقناً؛ لقد كان وهماً بالفعل». ويبدو من حديثها شعور بالإحباط والاستسلام تجاه فعالية مثل هذه المفاهيم مقارنة بقوة الأنظمة القائمة.
رداً عليها جاء رد السيد الطاهر الصقلي دفاعياً، حيث رأى أن الشفافية هي 'السلاح الوحيد' المتبقي لمحاربة الظلم وأن الذين يعتبرونها بلا جدوى هم من اختاروا الهزيمة مسبقاً. وشجع الجميع على التحرك وعدم الانتظار حتى نفقد الأمل تماماً.
لكن الرأي الثالث قدمه الدكتور حمادي المقراني والذي أعرب عن مخاوفه قائلا: 'الشفافية قد تصبح ضوءاً أعماه... خاصة حين يوظفها الذين بحوزتهم السلطة لصالحهم'. وهذا المنطق يدعو إلى ضرورة وجود بيئة خصبة للعدل والحكم الرشيد كي تؤتي ثمارها بالشكل الصحيح.
ثم عادت الدكتورة بن ناصر مرة أخرى لتؤكد وجهة نظرها المتشككة بشأن الشفافية باعتبارها 'خدعة جديدة لإيهام الناس بأن لديهم معركة خاسرة'. وقالت أيضاً إنه يجب عدم التركيز كثيراً على الحقوق النظرية عند فقدان الواقع العملي لها.
وأخيراً تدخل الفنان التشكيلي أصيل البارودي بحماسة مؤكداً أنه رغم كون الشفافية ليست الحل النهائي لكل شيء إلّا أنّها نقطة انطلاق مهمة لتحسين الوضع العام. واعتبرها نوعاً من أنواع النضال المدني الذي ينبغي تشجيعه وليس التقليل من شأنه.
وفي النهاية يمكن اعتبار النقاش غنيا ومتنوع الآراء ولكنه وصل لمرحلة التأرجح بين اليأس والتفاؤل بقدرة الأفراد والجماعات على خلق واقع أفضل عبر أدوات مختلفة ومن ضمنها الدعوة لحقوق الإنسان وقيمه الأساسية كالشفافية التي تعتبر عاملا مساعدا مهما ضمن عملية بناء المجتمعات الصحية والعادلة اجتماعيا وسياسيا.