- صاحب المنشور: المصطفى بن زيدان
ملخص النقاش:تناولت هذه المناقشة المثمرة مدى قدرة الشعر العربي القديم على تقديم رؤى ثاقبة حول الطبيعة البشرية والمعاصرة. بدأ عبدالولي المسعدوني الحوار بتوضيح وجدته الفوائد المحتملة لدراسة الشعر القديم لفهم السياقات الاجتماعية والثقافية لتلك الحقبة الزمنية. إلا أنه أكد أيضًا على ضرورة توخي الحيطة والحذر أثناء تفسيره، مذكراً الجميع بأنه انعكاس لعصر مختلف تمامًا ولا ينبغي اعتباره وصفة طبية كاملة للسلوك البشري الحالي.
من جانبه، انطلق رابح بن القاضي بانتقاده لرؤية المسعدي المتحفظة بعض الشيء، مستخدماً استعارات أدبية لإلقاء الضوء على وجهة نظره. وقد شبه فكرة دراسة الشعر القديم لمعرفة الذات الإنسانية بإطفاء لهيب النار بورقة جافة - أي أنها عملية غير فعالة وغير مكتملة. وفي الوقت ذاته، عبّر عن اعتقاده بأن الشعر يشكل نافذة واسعة تطل منها الروح الإنسانية الخالدة والتي تكاد تكون ثابتة بغض النظر عن مرور الزمن.
دخل الريفي بن البشير طرفاً ثالثاً في الجدل، حيث طلب من بن القاضي خفض حدّة انتقاداته للطرف الأول. واتفق معه جزئيًا فيما يتعلق بحاجة المرء للدخول بعمق وبدون قيود لشعر العرب الكلاسيكي كي يتمكن حقًا من الاستماع إليه والاستفادة منه. أما آسيّة بن زررق فقد شددت بدورها على جوهر النقاش الأساسي وهو العلاقة الوثيقة بين الماضي والحاضر وبين الذوات المتغيرة والقيم المشتركة لدى البشر عبر تاريخ طويل وعريق كالذي مثّله الشعر القديم الرائع.