- صاحب المنشور: أصيل الدين بن معمر
ملخص النقاش:تدور المحادثة حول إمكانية تأثير الذكاء الاصطناعي على مفهوم الحقيقة وجوهرها. يرى البعض، مثل زكرياء المدني وهبة بن وازن وحذيفة الدكالي، أن الحقيقة كيان مستقل وثابت لا يمكن للأدوات التقنية، مهما تطورت، تغيير طبيعتها الأساسية. فهي كاللَّوحة الجمالية الثابتة التي ينبغي للفنان الالتزام بها أثناء الرسوم بدل اعتباره نفسه مبدعها الأول والخالق لها. أما عبد القدوس بن عثمان فيعارض هذا المنظور ويؤكد أنه بينما قد تبدو الحقيقة مطلقة وموضوعية ظاهريًّا إلا أنها نتاج تفسيرات بشرية متغيرة عبر الزمن والسياقات المختلفة. فهو يشبه هذه العملية بعملية الرسم باستخدام فرشاه مختلفة لتوضيح جوانب مخفية سابقًا ولكن ضمن نفس اللوحة الأصلية.
يتفق الجميع تقريبًا على عدم قدرة الذكاء الاصطناعي على خلق حقائق جديدة تمامًا ولكنه يعمل كوسيط لتحسين فهمنا الحالي وتعزيزه. كما أنه يساعد أيضًا في اكتشاف نماذج وأنماط مستترة داخل بيانات واسعة النطاق مما يؤدي الى رؤيات أكثر شمولية ودقة لحقيقتها متعددة الأوجه. وبالتالي فإن الخلاف الرئيسي هنا يتعلق بالأصول المتأصلة للحقيقة وما إذا كانت ذات وجود مستقل أم أنها تولدت بسبب التشكل البشري المستمر والمراجعات الاجتماعية والتطور العلمي وغيرها الكثير.
وفي نهاية المطاف يمكن القول بأنه بغض النظر عن المصدر الأصلي للحقيقة فقد أصبح دور الذكاء الاصطناعي محورياً فيه وهو قادرٌ بالفعل علي تقديم مساهمات كبيرة نحو تحقيق المزيد من الشفافية والدقة والفهم العميق لهذه المفاهيم المجردة والمعقدة والتي غالباً ماتكون غامضة وغير مؤكدة لدى الإنسان وحده بدون أي مساعدة خارجية. لذلك فالمستقبل الواعد لهذا المجال سوف يستحق الاستثمار الكبير فيه واستيعابه جيداً.