- صاحب المنشور: ضياء الحق بن علية
ملخص النقاش:
في نقاشٍ حيوي ومفصل، تبادل مجموعةٌ من المتحدثين آراءَهم حول دور الرقابة مقابل الحرية الإعلامية في مواجهة انتشار الأكاذيب والمعلومات المضللة. بدأ النقاش بتعبير بديعة التونسي عن اعتقادها بأنه رغم المثالية الزائدة لفكرة الوعي الفردي، فإن معظم الناس غير قادرين أو راغبين في التحقق من صحة المعلومات بسبب انشغال حياتهم وضخامة حجم المحتوى اليومي. وأضافت أنه بدون رقابة، ستضيع الحقيقة وسط بحر من الأكاذيب.
لكن سرعان ما ردَّ عليها سليّم الهضيبي موضحا مخاوفَه بشأن مخاطر تحول الرقابة ذات النية الحسنة إلى وسيلة لقمع الأصوات المعارضة وتشويه الحقيقة لصالح المصالح السياسية أو الاقتصادية المسيطرة. وطالب باستبدال الرقابة بورعاية تعليم المواطنين للتفرقة بين الحقائق والأوهام. واتفق معه علال الدكالي، مشيرا إلى عدم جدوى وضع جهة مستقلة تراقب وتتحكم في تدفق الأخبار لأنها قد تتحول عاجلاً أم أجلا إلى قوة مهيمنة تفرض وجهة نظرها الخاصة.
وختم حذيفة النقاش بالتأكيد على أهمّية تنوير الجماهير وتعزيز قدراتها على كشف الأكاذيب بمختلف أنواعها دون الاعتماد على وصايا خارجية مهما ادعت أنها صادقة وحيادية. وقد وافق جميع المشاركين في النهاية على كون التربية الثقافية للعوام هي السبيل الوحيدة لبناء مجتمعات قادرة على الدفاع عن نفسها أمام موجات المعلومات المختلطة.
وفي الخلاصة، فقد اتفق المتحاورون على تفوق النهج التنويري المبني على تطوير الممارات الذهنية لدى عامة الشعب مقارنة بنظام رقابي يمكن اسئته وانحرافاته نحو مصالح محدودة. وهذا يعني ضمنيا رفض الفرضيات الأولية الداعية لقبول واقع حال الجمهور وانعدام فرصه لاستيعاب حقائق الأمور إذا لم يتم توفير بيئة حاضنة لذلك. وهكذا، يظهر الدور الرئيسي هنا لمنصات التعليم والإعلام المستقل لتوجيه العامة وتمكينهم بدل فرض قوانين تركز الضوء حسب الأهواء الشخصية أو الجماعية.
---
# الرقابة_والحرية : من يحمي المجتمع من اكاذيبه?
تناولت هذه المناظرة الحيوية مسألة جوهرية تتعلق بدور الرقابة مقابل حرية التعبير في منع انتشار الأكاذيب والمعلومات المغلوطة.
افتتحت بديعة التونسي النقاش بالإقرار بجدارة فكرة التعليم والتوعية الذاتية، ولكنها اعتبرتها مثالية للغاية في عالم سريع الخطى حيث يكافح الكثيرون للحصول على وقت فراغ أو ميل نحو التحليل العميق لكل معلومة تواجههم. ورغم اعترافها بعدم وجود نظام رقابي مثالي، أكدت شبه اليقينية في حاجتهم إليه باعتباره شبكة أمان ضد الغزو الكاسح للأخبار المزورة.