- صاحب المنشور: هشام المدني
ملخص النقاش:
---
في نقاش غني ومتنوع شاركه عددٌ من الأعضاء ذوي الآراء المختلفة، دار الحديث حول طبيعة العلاقة بين الحرية الشخصية والقدر وحتميته ودور البيئة المحيطة بتشكيل المصائر الفردية والجماعية.
بدأت المناقشة بردٍ من عاطف القاسمي الذي أكد أنه بغض النظر عما إذا كانت شركة كبيرة أم شخصاً بسيطاً، فكل منهما يعمل نحو هدف واحد وهو الاستمرار والبقاء. واستشهد بمثال شركة ماكدونالدز والتي استطاعت عبر مشروع Mac Café إعادة اكتشاف نفسها والتكيُّف مع متطلبات السوق الجديدة. وفي رد فعل موجَّه لعبد الحميد الوادنوني، شدد عاطف على ضرورة عدم إلغاء دور الجهد والإبداع لدى الأشخاص العاديين بحجة أن الأمور مقدرة سلفاً.
من جهتها، انتقدت حلا بن زروّال وجهة نظر عاطف فيما يتعلق بالمقارنة بين المؤسسات الكبرى والأفراد. وأوضحت أن الشركة تتمتع بموارد مالية وبشرية وفنية تفوق بكثير ما قد يمتلكه الفرد، وبالتالي فهي أكثر قدرة على مواجهة التقلبات الاقتصادية واتخاذ القرارت الصائبة. ورغم اعترافها بصواب قول عاطف بشأن كون الجميع يسعى للبقاء، إلا أنها رأت عدم جدوى هذه المقارنة لأن لكل طرف خصوصياته وظروف عمل متفاوتة.
وفي تعليقه الخاص، أكدت كريمة بن صالح أن النقاش الدائر لم يكن واضحا حيث جمع بين مفهومين متعارضين وهما الحرية المطلقة والحتميَّة الوجودية. فالحياة وفق رأيها عبارة عن سلسلة طويلة من الدرجات اللونية وليست أسود وأبيض. هنالك العديد من السيناريوهات الممكنة بناءً على عوامل متعددة منها الطبقية والعرق وغيرها الكثير. وإنْ كان التركيز الأساسي للنقاش منصبا حول مسؤولية الفرد تجاه نفسه ومساره المهني والحياتي عامة فقد بررت كريمة الحاجة الملحة لتوفير بيئات داعمة اجتماعياً وسياسة كي تزهر بوادر نجاح أي مشروع فردي. فرغم امتلاك المرء لقدر كبير من التحكم بمصيره، يجب ألّا نتجاهل مدى تأثير الوضع الاقتصادي والمعايير المجتمعية عليه وعلى قدراته المستقبلية.
وأخيراً، علقت شفاء بن وازن على تصريح سابق لحلا بانتقادات مباشرة. فأثناء حديث الأخيرة حول التفاوت الكبير بين حجم الاموال المستخدمة لإدارة مشروعات الشركات مقابل تلك المشاريع الصغيرة، اعتبرت شفاء الأمر نوعا من التقليل من عزيمة الأفراد وطموحاتهم. وقد ضرب المثل بالإنسان الذي يخلو بنفسه أمام عقبات تواجهه مقارنة بالأعمال العملاقة المدعومة بخبرات وخامات متنوعة. وختمت بقولها :«...ولكن هل هذا يعني أن قدرتهم أقل ؟ قطعاً لا.»
إن الخلاصة الرئيسية لهذا النقاش هي التأكيد على أهمية الدور الحيوي