- صاحب المنشور: رحمة بن شماس
ملخص النقاش:
### الحماية والهروب من المسؤولية
في حوارٍ عميق ومثير للجدل، تناقش المشاركات دور الحمائية كوسيلة لتحقيق التنمية المستقلة مقابل المطالبة بالمواجهة المباشرة للنظام العالمي الحالي. تبدأ المحادثة مع أصيلة الموساوي التي تنتقد الدفاع عن الحمائية باعتبارها شكل من أشكال التصحيح للاختلالات الناجمة عن القوى الاقتصادية العالمية. فهي ترى أن «النظام الذي تدافعين عنه هو نفسه الذي خلق هذه الفوضى». وتقترح أن الحمائية ليست استسلاماً، بل محاولة لتعديل ميزان القوى الاقتصادي الذي فرضه الغرب. ومع ذلك، فإنها تطرح تساؤلات مهمة حول فعالية هذا النهج، حيث تقول: «إذا كانت العولمة الحالية 'عادلة'، فلماذا تحتاج الدول الضعيفة إلى حماية نفسها من غولها؟» وتشير إلى أن من يتحكم بالكرة والمضرب هم الذين يتمتعون بالقوة والنفوذ حاليًا.
تنفعل صفية بن شقرون ضد مفهوم الحمائية الجزئية بوصفها حل سحري للمشاكل الاقتصادية. فتقول إن هذه الفكرة مشابهة لقطع رجل الجرحى كبديل للعلاج الطبيعي، مشددةً على أن ترابط الاقتصاد العالمي يجعل انعزال دولة واحدة أمرًا شبه مستحيل. وترى أن التركيز على الحمائية يتجاهل جذور المشكلة ويصب الزيت على النار بقولها: «محاولة عزله يشبه محاولة منع النهر من الجريان بحفنة من التراب.» بالإضافة لذلك، تهاجم صفية استخدام المصطلحات العامة مثل «موازين التجارة» و«القوى المهيمنة»، واصفة إياها بأنها شعارات رخيصة تخفي حقيقة الوضع. وتشدد على أنه رغم كون النظام غير عادل، إلا أن الحل ليس في الانسحاب منه وإنما في العمل على تغيير بنيانه. وفي النهاية تحذر من خطورة اتباع سياسة الحمائية، متوقعة أنها ستؤدي لإبعاد تلك البلدان عن مسار التقدم العالمي.
تصاعد الخلافات
مع تقدم الحديث، تعظم حدة الاختلافات بين الطرفَين. فتعتبر زكية القروي أن الحمائية تعد وسيلة ضرورية لاستعادة الاستقرار وتعزيز النمو الداخلي. وفي حين توافق جزئيًا مع رؤية صفية بشأن الحاجة للإصلاح الشامل، تنظر إليها كسلاح دفاعي لحفظ مصالح الوطن بعيدا عن سطوة الشركات متعددة الجنسيات والتي تهيمن على الأسواق المحلية لدول العالم الثالث مما يزيد الهوة الاقتصادية اتساعًا. وبناء عليه تؤكد زكية أن عدم تبني سياسات حمائية سوف يسمح لهذه القوى بمزيد من الهيمنة والاستمرار فيما تقوم به الآن وهو ما يعد كارثة بالنسبة لهذه المجتمعات الفقيرة نسبياً. أما هادية الكيلاني فتحمل رأيها الخاص أيضًا، إذ أنها تشارك صفية رفضهما للحماية الجمركية ولكن لأسباب مغايرة لما ذكرته سابقاً؛ فقد ارتأت أنها مجرد ادعاء فارغ لأنه عمليًا لا يوجد مجال للمنافسة غير مدروس وغير متوازن منذ البداية لصالح دول المركز الصناعية الكبرى صاحبة رأس المال الض