- صاحب المنشور: نور الهدى الصالحي
ملخص النقاش:دار الحديث حول العلاقة المعقدة والمتشابكة بين الذكاء الاصطناعي والإرادة السياسية كمكونات رئيسية لتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية. حيث انتقد البعض النظرة الرومانسية إلى الماضي واعتبار الحلول التقليدية كافية للتصدّي لتحديات العصر الحالي.
بدأ النقاش مع تدخل عبد الحق الجنابي الذي أكّد أنّ الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن الحلول التقليدية ولكنه يزيد من فعاليتها، وأن الاعتقاد بقدرته على تحقيق العدالة بمفرده أمر خاطئ ويتطلَّب التعاون والتكامل بين مختلف جوانب الحياة. وعلى الرغم من اعترافه بتعقيدات واستخدامات الذكاء الاصطناعي المزدوجة، فقد أكدت تحية الرفاعي على ضرورة الاستخدام الواعي لهذه الأدوات القوية لمنع أي آثار مدمرة قد تنتج عنه.
كما سلط الضوء محفوظ (اسم مستعار) على جانب مهم وهو كون الذكاء الاصطناعي أداة يتم برمجتها بواسطة البشر الذين هم أنفسهم حاملون للأنانية ومشاكل المجتمع الأخرى مما يجعل استخدامه انعكاساً لذلك وليس مصدراً جديداً للموضوعية والعدالة. وبالمثل، اعترض فرحات بناني بشدة على اعتبار الحلول التقليدية مسكنات مؤقتة ووصف الحضارة الإنسانية المبنية عليها بأنها مكرسة لهذا النهج منذ زمن طويل حتى ظهور مفهوم الذكاء الإصطناعي الذي يوحي بحلول جذرية وسحرية. وقام بتحذير الناس من الانجرار خلف هذا الوهم لأن المشكلة الرئيسية كامنة في عدم وجود إرادات سياسية قادرة بالفعل على التعامل مع مثل هذه القضايا الكبرى وليس فقط انتقاد الوضع الراهن وانتظاره يتحسن تلقائياً.
وفي السياق نفسه، شددت سوسن الزناتي على الترابط العميق الموجود بين القرار السياسي وتطور العلوم والتكنولوجيا الحديثة كالذكاء الصناعى وغيرها من المجالات المتقدمة والتي بدورها تؤثر مرة أخرى علي شكل النظام العالمي الجديد وبالتالي فإن الفصل الصارم بين هذين العنصرين أمرا مستحيلا وغير عملي خاصة عندما يتعلق الأمر بإيجاز حلول عملية عملية للمشكلات القائمة حاليا والتي تحتاج إلي جهود جماعية متكاتفة من كلا الطرفين سواء كانوا صناعا قرارت او مطورين تقنيات حديثة.
وفي النهاية يمكن القول أنه بعد مناقشة ثرية وغنية بالأفكار المتنوعة تبين مدى اهمية فهم طبيعة العلاقات الدينامية والمعقدة بين العناصر الاساسية لبناء المستقبل المنشود اجتماعيا وتقنيا وسياسيا حيث انه مهما بلغ تقدم التكنولوجيا فلن تستطيع وحدها تغيير واقع الحال دون دعم ارادي حقيقي يرسم خريطة الطريق نحو مستقبل افضل وأكثر عدالة.