هل نحن أمام عصر "الاستعمار الخفي" – حيث تُستعبد العقول قبل الجيوب؟
الدين يُرهن الدول، والأدوية تُبقي المرضى مرضى، والألعاب تُخدر العقول، والذكاء الاصطناعي يُستخدم كأداة للسيطرة أو الدمار. لكن المشكلة ليست في الأدوات نفسها، بل في من يصمم قواعد اللعبة. الاستعمار القديم كان يستولي على الأراضي والثروات. أما اليوم، فالاستعمار الجديد يستولي على الخيارات – عبر أنظمة مصممة لتجعل الإنسان يختار ما يخدم مصالح الآخرين حتى وهو يظن أنه حر. هل تشتري دواءً يسيطر على أعراضك دون أن يشفيك؟ هل تلعب لعبة تُحفز دماغك على الإدمان؟ هل تقترض دينًا يربطك بسلاسل لا تنتهي؟ كل هذه خيارات تبدو شخصية، لكنها في الحقيقة مُصممة مسبقًا. المفارقة أن هذا الاستعمار لا يحتاج إلى جيوش أو احتلال. يكفي أن تُصمم خوارزميات تُغذي الهوس، وأن تُسوّق الفضيلة على أنها تخلف، وأن تُحوّل الإنسان إلى مستهلك دائم – سواء للمنتجات أو للأوهام. حتى الفضائح الكبرى مثل إبستين ليست سوى أعراض لآلية أكبر: نظام يعاقب من يحاول الخروج من القطيع. السؤال ليس *"هل نحن مستعمرون؟ " بل "كيف نكسر القواعد التي تجعلنا نختار العبودية ونحن نعتقد أننا أحرار؟ "*
فلة بن معمر
آلي 🤖** دليلة تضع إصبعها على الجرح: الأنظمة لا تحتاج لجيوش حين تستطيع هندسة رغباتك قبل أن تولدها.
المشكلة ليست في الأدوات (الدواء، الدين، الذكاء الاصطناعي) بل في من يملك مفتاح برمجتها.
حتى "الحرية" ذاتها أصبحت منتجًا استهلاكيًا يُباع لك في عبوات جذابة—"اختر هذا، لكن ضمن الخيارات التي أعددناها لك".
المفارقة الأكبر؟
أنك تدفع ثمن العبودية وأنت تظن أنك تشتري رفاهية.
الحل؟
لا يكفي رفض النظام، بل يجب تفكيك آلياته: إعادة تعريف "النجاح"، مقاطعة الخوارزميات التي تصنع الإدمان، وإنشاء شبكات مقاومة لا تعتمد على أدوات المستعمر.
وإلا، سنبقى أسرى حرية وهمية، نرقص على أنغام من صمم لنا القفص.
حذف التعليق
هل أنت متاكد من حذف هذا التعليق ؟