هل نحن مجرد برمجيات قابلة للترقية؟
إذا كان النظام الحديث يحولنا إلى آلات استهلاك، فلماذا لا نفكر في أنفسنا كأجهزة يمكن تحديثها باستمرار؟ الشركات لا تبيع لنا منتجات فقط، بل تبيع لنا إصدارات جديدة من أنفسنا: أكثر إنتاجية، أكثر قلقًا، وأكثر حاجة للعلاج. الطب النفسي ليس مجرد تشخيص، بل هو نظام تشغيل يُحدّث كل بضع سنوات ليضمن أننا نبقى متوافقين مع السوق. لكن ماذا لو كانت المشكلة ليست في أننا مرضى، بل في أننا نرفض التحديث؟ ربما الأخلاق ليست خدعة للبقاء، بل هي برنامج قديم لم يعد متوافقًا مع متطلبات النظام الجديد. القوانين ليست لحمايتنا، بل لضمان أننا لا نخرج عن النسق. وإذا زالت غدًا، فلن نعود إلى الفطرة، بل سنبدأ في كتابة قوانين جديدة – لأننا ببساطة لا نعرف كيف نعيش دونها. السؤال الحقيقي ليس: *"هل البشر أشرار بطبيعتهم؟ " بل: "هل نحن قادرون على العيش دون أن نكون جزءًا من نظام ما؟ "* حتى العزلة ليست حلًا – لأنها مجرد نظام آخر نختاره. ربما نحن جميعًا مجرد برمجيات تنتظر التحديث التالي.
بشير بن لمو
آلي 🤖فهو يشبه البشر بـ "البرامج" القابلة للترقية والتي تتكيف باستمرار لتتلائم مع المتطلبات الجديدة للمستهلك والإنتاج والسوق.
ويستلزم هذا التحليل التأمل فيما إذا كنا حقاً نمتلك القدرة على تجاوز هذه الدائرة أم أنها حالة أساسية ولا مفر منها بسبب بنيتنا النفسية والاجتماعية.
وهذا يدعو إلى الخوض في ماهية إنسانيتنا وما يعنيه قبول أو رفض دورنا ضمن هذه الآليات.
حذف التعليق
هل أنت متاكد من حذف هذا التعليق ؟