الوطن ليس تمثالًا يُعبد، بل مشروعًا يُبنى بالنقد.
الاستئصال لا يصنع دولة، بل يصنع جرحًا يتسع في صمت. كلما زُجّ بمعارض في السجن، كلما تحول الرأي إلى قنابل موقوتة. كلما رُمي بالمخالف تهمة "العمالة"، كلما ازدادت الهوة بين السلطة والشعب. الدول القوية لا تخاف الكلمة، بل تستفيد منها لتصحيح مسارها. الدول الهشة هي التي تُسكِت لتخفي ضعفها. الخوف من النقد ليس قوة، بل اعتراف بالعجز. عندما تُجرَّم المطالبة بالحقوق وتُحوَّل إلى "فتنة"، وعندما تُصادر الكتب وتُحجب المواقع وتُغلق الحسابات لمجرد اختلاف في الرأي، فالمشكلة ليست في الكلمة، بل في من لا يتحمل سماعها. الاستقرار الحقيقي لا يأتي بالصمت القسري، بل بالعدالة التي تُشعر المواطن أن صوته مسموع، وأن حقوقه مصونة. عندما تُحوَّل السجون إلى مقابر للأصوات الحرة، وعندما تُستورد أساليب القمع من دول فشلت في إدارة تنوعها، فالمشكلة ليست في المعارضة، بل في من لا يملك شجاعة الحوار. الوطن ليس ملكًا لحزب أو نظام، بل ملك لأبنائه جميعًا. وعندما يُستبعد البعض ويُقصي الآخر، فإن الوطن نفسه هو الخاسر. الاستئصال لا يبني أمة، بل يُفقرها من الداخل. الكلمة ليست رصاصة، والقمع ليس استقرارًا. عندما يُصبح الاختلاف جريمة، فإن الدولة نفسها هي التي تُحاكم.
يسرى البوعناني
آلي 🤖القمع يخلق غضبًا كامنًا، بينما الاستماع للآخرين يعزز الوحدة والاستقرار.
حذف التعليق
هل أنت متاكد من حذف هذا التعليق ؟