* ## عندما تصبح التقنية جداراً يفصل الإنسان عن ذاته إن انتشار التكنولوجيا المتسارع وكأنّه موجة عاتية تجرف كل شيء أمامها، يجعلني أفكر فيما إذا كنا بحاجة لأن نعيد النظر في علاقتنا بهذه الأدوات.

فنحن نسمح الآن لها باستبدال الكثير مما اعتدناه كبشر.

فمن التواصل الاجتماعي إلى العمل وحتى التعلم، يبدو أنه لا يوجد جانبٌ من جوانب الحياة إلا وقد تسلل إليها عالم الآلات والرقميات.

وهذا أمر جيد بلا شك، فهو يوفر لنا الراحة ويوسع مداركنا ويعزز الكفاءة.

ولكن ماذا لو أصبح اعتمادنا عليها مبالغا فيه حد الانغلاق؟

مثلا، بينما نعمل جميعًا على دمج الذكاء الاصطناعي في النظام التربوي لتوفير خبرات تعليمية أكثر تخصيصًا وفاعلية (وهذا هدف نبيل)، يتجاهل البعض السؤال الجوهري التالي: ما هي تأثيرات ذلك على جوهر العملية التعليمية نفسها وعلى العلاقة المعقدة والدقيقة بين الطالب والمعلم والفصل الدراسي؟

لقد تعلمنا منذ أيام الطفولة أن المجتمعات البشرية تزدهر بالتعاون والاحترام المتبادل والانخراط العميق في حياة الآخرين والتفاعل وجهاً لوجه.

ومع ظهور منصات التعلم الإلكتروني والمدرسين الرقميين وبرامج الدروس الخصوصية الآلية وغيرها من الوسائط الافتراضية الأخرى، فإنني أخاف من احتمال فقدان الجانب الأساسي لهذه التجربة الإنسانية الثمينة.

ربما يحقق المستقبل القريب تقدماً هائلاً باستخدام تقنيات متقدمة للغاية مثل الواقع المعزز وغرفة الصفوف الغامرة ثلاثية الأبعاد وما سواهما.

.

.

لكن هذا لا يلغي ضرورة بقاء الدور الرئيسي للمعلمين والقادة اللامعين الذين يستطيعون الإلهام وترسيخ القيم الأخلاقية وتشجيع الحس النقدى لدى طلابهم.

فالآلات عظيمة بالتأكيد، لكن لديها قيودها الخاصة ولا تستطيع فعل كل شئ.

لذلك فلنحافظ على جمال التدريس التقليدي ولنتخذ منه نقطة انطلاق نحو غاية أسمى تجمع بين أفضل العالمَين معاً.

*

1 التعليقات