التلاعب بالسكان وأعداد الناس قد يصبح واقعًا ملموسًا في المستقبل القريب؛ فالسياسات السكانية ليست بريئة كما تبدو.

فهي غالبًا ما تخفي خلف ستار النوايا الحميدة أجندات اقتصادية وسياسية هدفها الأساسي زيادة أو تقليل عدد معين من الأشخاص لتحقيق مكاسب مالية وضمان قوة معينة لدولة ما.

قد يبدو الأمر وكأننا نتعامل مع مجموعة من الأرقام والإحصاءات الجافة، لكن الواقع مختلف تمامًا.

إن الحديث عن التوازن الديموغرافي يعني التعامل مع حياة بشر حقيقية بمشاعر وطموحات وقدرات مختلفة.

إن التحرك نحو تغيير التركيبة العمرية لفئة ما يعني التأثير بشكل مباشر وغير مباشر على مستقبل تلك المجتمعات وعلى الأمن الاجتماعي والاستقرار السياسي حتى لو كانت هناك نوايا نبيلة وراء مثل هذا القرار.

لذلك فإن الموضوع يتطلب الشفافية والحذر واتخاذ القرارات بعد دراسة معمقة لمختلف جوانبه الاجتماعية والصحية والثقافية وغيرها الكثير.

وبالطبع احترام حرية الإنسان وحقه في اختيار حجم أسرته ودوره الفعال داخل مجتمعه.

ولا بد أيضًا من تسليط الضوء على مخاطر الانجراف خلف وسائل التواصل الاجتماعي وتقنية المعلومات والتي قد تتحول تدريجياً لشكل غير مرئي من أشكال السيطرة والتوجيه الجماعي عبر التحكم بما يرغب الشخص بمعرفته وما يؤثر عليه اتخاذ قراره اليومي وحتى توجهاته المستقبلية.

وهذا أمر جدير بالتأمل خاصة أنه يتم بصمت وبدون علم أغلب المستخدمين ممن أصبحوا ضحية سهلة للإعلانات الذكية والمعلومات المغلوطة المنتشرة بكثرة مؤخرًا بسبب غياب الرقابة وعدم وجود جهات موثوق بها للتأكد مما يقدم للمستهلك النهائي لهذه الأخبار والعروض التجارية المتنوعة.

وفي النهاية، هل سيكون علم الطب والتقدم العلمي عاماً وشاملا أم سينقسم لقسمين قسم لذوي الثروات وقسم آخر لمن يعيش حالتهم الاقتصادية الصعبة ؟

إنه سؤال مهم للغاية ويجب علينا جميعا البحث عن حلول جذرية تضمن المساوة بين البشر بغض النظر عن وضعهم الاقتصادي لأن الصحة حق أساسي من حقوق الانسان ولا يجب بيعه بالمزاد العلني الأعلى سعراً.

فلنتحد ضد هذه الظاهرة الخطيرة ولنجعل التقدم العلمي ملك الجميع وليكن شعارنا "العلم نور والجهل عار".

(279 كلمة)

#المشاركات #للسجن #التفاعلي #يتحول

1 التعليقات