هل التاريخ حمول زائدة في رحلتنا نحو المستقبل؟

يعتقد الكثيرون أنّ قصة أي حضارة تبدأ بخطّ زمني واضح، وأنّه لكل حدث وقع قبل اليوم تأثير مباشر على حاضرنا ومستقبلنا.

لكن، ما الذي يحدث عندما تصبح تلك الأحداث عبئا يعرقل تقدّم المسيرة الإنسانية بدلا من كونها خطوات ثابتة للأمام؟

إنّ العديد ممن ينظرون إلى التاريخ باعتباره مرجعا أساسيا غالبا ما يفوتهم فرصة إعادة اكتشاف الذات وإنشاء واقع مختلف.

فإذا كنا نبني مستقبلا لا يحكمه سوى حكم التاريخ نفسه، فإننا بذلك نقيد خلقنا بإطار ضيق جدا.

وهذا بالضبط ما يدعو إليه المفكرون الذين يرغبون في فصل الماضي عن الحاضر لخلق رواية جديدة لمجتمعهم الحديث.

فهل هذا يعني إلغاء أهمية تراثنا وتقاليدنا؟

بالتأكيد لا!

إن الاعتزاز بتاريخنا وقيمه الأصيلة أمر ضروري لبناء جسور التواصل والفخر بالهوية الوطنية والعالمية.

ولكنه أيضا يستوجب منا طرح أسئلة جريئة حول مدى ملاءمة هذه العادات والتقاليد لعصرنا الحالي وما إذا كانت تحتاج للتكييف والإبداع لجعلها ذات معنى أكبر في حياتنا اليومية.

بالنسبة لي، يعدّ مفهوم الفضاء المشترك بين الشرق والغرب خطوة عملية لتحقيق التوازن المطلوب.

فهو يسمح بتحديد عناصر الخير والنبل في كلا الجانبين والاستعانة بها لصنع شيء ثوري وفريد – وليس مجرد مزيج سطحي من الاثنين معا-.

كما أنه يوفر بيئة خصبة تشجع الجميع على تحمل جزء من المسؤولية عند اتخاذ القرارت المؤثرة اجتماعياً وسياسياً، مشابه لما جاء به الدين الإسلامي والذي دعا دائما لانخراط الناس الفعال في تنمية مجتمعاتهم والحفاظ عليها.

وفي نهاية المطاف، يجب النظر للتاريخ كدليل طريق مفيد، ولكنه ليس الطريق الوحيد ولا حتى الاحتكاري لقيادتنا خلال الرحلة المقبلة.

فعلى الرغم مما قدمه لنا سابقا، إلا انه لا يجدر بنا الوقوف عنده والسماح له بأن يكون حاجز أمام النمو والرقي الذي نصبو اليه جميعا.

فكما قال الرسول محمد ﷺ :«.

.

.

وَكَانَ الْأَنْصَارُ هُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ طَعْمًا لِلْعَدْلِ وَأَقَلَّهُمْ عَيْبًا» ، كذلك الحال بالنسبة لحضارتنا ومعارفنا - فلنجعل منها مصدر نور وهداية عوضا عن ان تغدو عبئا مقيدا.

1 التعليقات