هل الثورة الصناعية الرابعة ستنتصر للتخصصات الإنسانية أم ستطمس هويتنا الأصيلة؟

يتضح جليا أهمية التطور التكنولوجي المتسارع ودوره المؤثر في مختلف جوانب حياتنا، ومن ضمنها قطاعات التعليم والرعاية الصحية وغيرها الكثير.

وعلى الرغم مما يقدمه هذا التقدم الكبير للإنسانية جمعاء من فوائد جمّة إلا أنه يأتي مصحوبا بعواقب وخيمة تستوجب التأمل والتدبر العميق بشأن مستقبل البشرية وما إذا كنا نسير نحو عصرٍ أقل بشريانية وأكثر آلية.

لقد أصبح التعليم مرتبطاً بشكل وثيق بالتكنولوجيا الحديثة بحيث بات يستحيل تصور أي شكل تقليدي لهذا القطاع الحيوي مرة أخرى نظراً لما توفره الشبكة العنكبوتية العالمية وباقي وسائل الاتصال والتواصل الافتراضي من منصات تعليم إلكترونية تجمع بين المتعلمين والمعلمين حول الكوكب بأكمله بالإضافة لقاعدة بيانات شاملة تحتوي على معظم العلوم والفنون الأدبية والعلمية والتي تساهم بلا شك بإثراء التجربة العلمية للطالب وجذب اهتمامه أكثر مقارنة بالطريقة التقليدية القديمة.

ومع كل هذا الدعم الهائل للتكنولوجيا وتقدم علوم الحاسوب والذكاء الصناعي وغيرهما فإن هناك مخاوف مشروعة لدى البعض بأن يؤذي الاعتماد الزائد عليها الجوانب الإبداعية والخيال العلمي عند الأطفال الذين يعتمدون اعتمادا كبيرا جدا عليها منذ سن مبكرة جدا وذلك نتيجة للاستخدام المكثف لهذه التقنيات داخل الصف المدرسي وخارجه أيضاً.

وقد أكدت دراسات حديثة بالفعل تأثيراتها الواضحة علي قدرتهم الذهنية وقابلتهم للمشاركة المجتمعية الجماعية نظرا لعادات استخدامهم للمعلوميات عبر شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة وغيرها.

لذلك يتطلب الأمر إجراء المزيد من البحوث والدراسات لمعرفة مقدار تأثير هذه الظروف البيئية الجديدة عليهم سواء بالإيجاب والسلب.

أما بالنسبة لرعايتهم صحتها نفسانيا فهو موضوع آخر ذو ارتباط مباشر بسلوكياتهم اليومية واستعمالهم لتلك الوسائط الرقمية إذ أنها تعمل كمصدر غنى للمعلومات بينما تؤثر أيضا بالسلب علي حالتهم المزاجيه والنفسية كون عقولهم لازالت قيد النمو وبالتالي تحتاج لحماية خاصة ضد مخاطر الانترنت العديدة مثل التسلط الالكتروني وزيادة معدلات ادمن الجهاز وعدم شعورهم بالأمان أثناء فترة نمو حساسه للغاية.

وفي النهاية يمكن القول بأنه رغم التحولات الجذرية الناتجة عنها إلّا إنه علينا كمربيين ومعلمين تحمل مسئولية توجيه طلابنا وتوعيتهم بكافة الطرق الممكنة حفاظا منهم ومن أبنائنا جميعا.

1 Comments