هل سيصبح الذكاء الاصطناعي مُعيد تشكيل مفهوم "التعلّم" كما نعرفه اليوم؟

إذا كانت الثورة الصناعية الأولى تستند إلى القوة الميكانيكية، والثانية للكهرباء، فإن الثالثة مبنية على رقائق السيليكون والمعلومات الرقمية – وهي الآن تتطور بسرعة البرق مدفوعة بالذكاء الاصطناعي (AI).

لقد بدأ AI بالفعل في تغيير العديد من جوانب حياتنا، بما فيها الطريقة التي نتعامل بها مع عملية البحث عن المعلومات والاستيعاب والتفاعل الاجتماعي وحتى طريقة عمل العقليات البشرية نفسها.

وفي حين يدعم البعض فكرة اعتبار AI كـ "معلم مساعد"، هناك آخرين يذهبون أبعد ليقولوا إنه قادر أيضًا على القيام بدور أكبر بكثير داخل قاعات الدراسة وغرف الصفوف الافتراضية.

قد يؤدي ظهور روبوتات الدروس الخاصة وأنظمة التعلم الآلية القادرة على تحليل بيانات الطالب وفهم مستوى فهمه بدقة عالية جدًا، إلى خلق نوع مختلف تمامًا من تجارب التعلُّم الشخصية والذي ربما لا يشابه شيئا شهدناه سابقا.

إن تصور التعليم كمزيج فريد ومتكامل من الخبرة البشرية والإرشاد الذي يقدمه النظام الرقمي، سيغير بلا شك نظرتنا لما يعني أن تكون طالبًا ومعلمًا ووظيفة المدرسة الواحدة.

وهذا يجبرنا جميعا على طرح أسئلة عميقة حول جوهر ماهية الإنسان وما يميز التجربة الإنسانية الأكثر أصالة والتي نشترك فيها جميعًا بغض النظر عن خلفيتنا الثقافية والجغرافية والفلسفية المختلفة.

بالنظر إلى المستقبل القريب والمتوسط وطويل الأمد لهذا المشهد المتطور باستمرار، تسمح لنا الفرصة التاريخية النادرة بأن نعيد تعريف هدف المؤسسات التربوية ودورها الأساسي باعتبارها مؤسسة اجتماعية أساسية لبناء المجتمعات المزدهرة والقادرة على تحمل تغير المناخ العالمي وضمان العدالة الاجتماعية والاقتصادية لأجيال المستقبل.

لذلك دعونا نبدأ نقاشًا جادًا وموسعًا لتحديد كيفية تسخير قوة الذكاء الاصطناعي وتعظيم فوائده بينما نحافظ على خصوصيات النوع البشري وتميز تجربتنا الجماعية التي تجمعنا كأسرة واحدة تحت سقف الكوكب الأزرق الصغير.

#13250 #بقيمة #احتياجات

1 التعليقات