هل حقاً نملك الحرية ونحن نتحدث بنفس اللغة التي فرضها علينا المستعمرون وتسلطوا بها لعقود طويلة؟

هل يمكن اعتبار التقدم مقتصراً على تبني الآخر بكل ما فيه بما فيها لغاته وثقافاته ومناهجه التربوية والجامعات والمؤسسات العلمية وحتى الصناعات والاقتصاديات القائمة عليها؟

أسئلة مهمة تستوجب التأمل فيما إذا كانت هناك علاقة بين هيمنة اللغات والثقافة والأنظمة التعليمية الغربية وبين تبعيتنا لهم اقتصادياً وسياسياً وفكرياً أيضاً.

فالدول المتقدمة مثل اليابان وكوريا والصين حافظت على هويات لغوية ومعرفية خاصة مما ساعدها على تحقيق نهضتها واستقلاليتها مقارنة بنا كمستعمرات سابقا والتي مازلت تحاول الانفكاك من قيوده الثقافية والفكرية والعلمية وغيرها الكثير والذي يبدأ دائما بتغييرات جذرية وجوهرية للنظام القائم حاليا وذلك عبر آلية تعليم وطنية قائمة بذاتها بعيدا عن النظم الأخرى حتى وإن تشابهتا ظاهريا.

فلا مجال للحديث عن الحرية والاستقلال مادامت الدول العربية والإسلامية تستورد مناهجها الجامعية وتعتمد بوصلتها نحو الخارج بدلاً من الداخل.

وكذلك الأمر بالنسبة للبنوك المركزية وغيرها من المؤسسات المالية العالمية المسيطر عليها بشكل مباشر وغير مباشر من قبل حفنات قليلة معروفة والتي تتحكم بمقدرات الشعوب وثرواتها الطبيعية والبشرية أيضا.

فأمريكا مثلا تدعم إسرائيل ماليا وعسكريا وتقوم بدور الرقيب الأعلى عليهم وعلى كل شيء تقريبا وهذا يدخل ضمن نطاق الهيمنة العالمية الجديدة المبنية أصلا على التكنولوجيا والمعلومات والبيانات الشخصية للفرد بالإضافة لدوره السياسي المؤثر جدا والذي يؤخذ بالحسبان دوما عند التعامل معه.

وبالتالي فإن كل قضايانا الداخلية والخارجية مرتبطة ارتباط وثيق بهذه الحقائق المثيرة فعليا للقلق بشأن مصائرنا الجماعية والفردية كذلك.

11 Comments