إضرابٌ عالميُّ فعَّال أم رقصة رمزيَّة لمزيد مِن التسلِّي؟

في ظلِّ القصف الوحشي الذي يشهده قطاع غزَّة منذ شهور، وفي وقت تغرق فيه المدينة بالأشلاء والدماء بلا أي تدخل جدي لوقف المجازر، ندعو الجميع إلى يوم غضب عالمي ضد قتلة الأطفال والمدنيين العزل!

لكن قبل الانخراط بحماس بهذه الدعوة التي قد تبدو سامية ومقدسة لدى البعض، دعونا نطرح بعض التساؤلات المصيرية حول جدواها وتأثيراتها العملية المرجوَّة واقعياً.

إن مفهوم "الإضراب العام" كوسيلة احتجاج سلمية له تاريخ طويل وفعاليته محل دراسة ونقاش مستمر بين المفكريين والاقتصاديين وحتى النشطاء الاجتماعيين.

فهو سلاح ذو حدين؛ بينما يؤدي عادة إلى تعطيل الحياة اليومية وخسائر اقتصادية كبيرة للدولة المستهدفة، إلا أنه غالباً لا يصل جوهره إلى صناع القرار الحقيقيين الذين يتخذونه خلف الكواليس بعيداً عمّا يحدث للشعب المتظاهر والمعذب أصلاً بسبب قرارات تلك النخب السياسية والعسكرية المتعاونة فيما بينهما عبر الحدود الدولية المختلفة والتي تدعم جرائم الحرب بشكل ضمني أو مباشر حسب الظروف المتغيرة دوماً.

لذلك فإن التركيز فقط على الصورة البراقة لهذا النوع من الاحتجاج كحل وحيد لكل مشاكل العالم أمر مبالغ فيه نوعاً ما ويجب النظر إليه بواقعية أكثر.

كما ينبغي مراعاة اختلاف الثقافات والقوانين المحلية عند تنظيم مثل هكذا فعاليات دولية شاملة بحيث يتم احترام خصوصيات كل دولة وعدم فرض عقوبات غير مدروسة النتائج المستقبلية عليها مما يزيد الوضع سوءً.

بالإضافة لذلك يجب التنبه أيضاً لأثر ذلك اجتماعياً ونفسياً، فقد يتحول الأمر لطقس منتظم ويكسر حاجز الخوف تجاه السلطات وبالتالي ستصبح الحكومات أكثر تساهلا وانتقائية لمن تصدر لهم القرارت التأذيبية تبعاً لقوة موقفها التفاوضي آنذاك.

وهنا يكمن دور الشفافية الإعلامية الهادفة والضغط الشعبي الذكي لتحقيق تغيير جذري وليس مؤقت.

وبالتالي فالجواب المختصر لسؤال المقالة الأولى سيكون : لا ، ليس كذلك دائماً .

أما الثانية فتتلخص بإنه ربما يكون كذلك ولكنه يعتمد أولاً وأخيراًعلى تنفيذ سيناريوهاته وفق خطط مدروسة بدقة عالية وبوعي تام بمآلات الأمور سواء قصيرة وطويلة المدى.

هذا باختصار شديد جداً.

#نرفع #يكفي #نقوم

11 Comments