هل العدالة الحقيقية ممكنة في عالمنا الحالي؟

في ظل هيمنة القوة والمال والسلطان، يبدو مفهوم العدالة محض خيال.

فنحن نشهد كيف تتشابك مصالح الدول الكبرى لتبرير أعمالها الوحشية تحت ستار "الدفاع عن النفس" و"محاربة الإرهاب".

وعندما يتعلق الأمر بمحاسبة المجرمين الدوليين، فإن التاريخ يعلمنا أنه لا يحاسَب سوى المهزومين؛ فالمنتصر دائما ما يكون له الحق في كتابة تاريخه الخاص وتشويه صورة خصمه.

وهذا ينطبق بشكل واضح على قضية إبستين التي كشفت مدى فساد الطبقة الحاكمة وقدرتها على التستر على جرائمها باستخدام نفوذها وثروتها الهائلة لإسكات الأصوات المعارضة وتوجيه الرأي العام نحو مصلحتها الشخصية الضيقة.

إن الحديث عن عدل دولي حقيقي أصبح أمرًا صعب التحقق طالما بقيت الأمور كما هي الآن.

فعلى الرغم مما حققه التقدم العلمي والمعرفي البشري خلال القرن الماضي، إلا أن هناك الكثير ممن يستخدمون تلك المكتسبات لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية خاصة بهم وحتى لو كانت على حساب الآخرين وبالمخالفة للقوانين والأعراف الدولية المتعارف عليها والتي تصب جميعها لصالح هؤلاء الأشخاص دون غيرهم.

لذلك فقد بات ضرورياً العمل الجاد لمحاولة تغيير الوضع الراهن ولو قليلاً.

قد تبدأ الخطوة الأولى بإعادة تعريف مفاهيم مثل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان بحيث توضح الفرق بينها وبين المصطلحات الأخرى المشابهة ولكن ذات الدلالات المختلفة وذلك عبر وسائل الإعلام والثقافة العامة وكذلك التعليم الرسمي حتى يتمكن الجميع من فهم جوهر تلك المفاهيم وبالتالي المطالبة بتحقيقها عمليًا وليس نظريًا فقط.

وفي النهاية تبقى كلمة واحدة تصف حالتنا وهوية مشكلتنا الأساسية وهي: قوة السلطة.

فإذا نجحت في الحد منها وإظهار عيوبها أمام الناس عندها ربما سنتمكن حينئذٍ من الوصول لحقيقة العدل وإنصاف البشر فيما بينهم بغض النظر عن جنسيتهم وانتماءاتهم السياسية وغيرها من عوامل التفريق والتشتت الموجودة حول العالم اليوم.

#معايير

11 Comments