عندما تقرأ هذه الأبيات، تشعر وكأنك تسير خلف عصابة من الرجال المتعبين، لكنهم لا يتعبون.

وجوههم مسفوعة بالشمس، ثيابهم مرقعة، لكنهم يسيرون بلا كلل: على الحمير تارة، وعلى الجياد تارة أخرى، بين الحرات والسهل، بين الليل والضحى.

ليس فيهم يأس، بل هم يراقبون النجوم كأنهم يترقبون موعدا مع القدر.

ما الذي يدفعهم إلى هذا السير المتواصل؟

ليس سوى الحب – حبٌّ يجعلهم يتحملون الشعث والسعفة، ويجعلهم يلقون عصيهم عند باب من يرجون شفاعته.

إنها رحلة الشوق التي لا تنتهي، حيث يتحول التعب إلى نشوة، والحرمان إلى أمل.

حتى الشمس التي سفّرت وجوههم لم تستطع أن تخمد جذوة الرجاء في صدورهم.

أجمل ما في القصيدة هذا التوازن العجيب بين الخشونة والرقة: بين "الحمير" و"النعلم الخصيف المرقع"، وبين "الشعث والسعفة" و"حسن الرجاء".

كأن الشاعر يقول لنا إن الحب الحقيقي لا يحتاج إلى زينة، وإن العظمة تكمن في الإصرار، لا في المظهر.

أتساءل: هل سبق لكم أن عشتم لحظة شعرتم فيها أنكم تسيرون نحو شيء أعظم منكم، رغم التعب، رغم كل شيء؟

ما الذي يجعلنا نتحمل المشقة في سبيل ما نحب؟

1 Comments