- صاحب المنشور: رتاج بن زينب
ملخص النقاش:تناولت المحادثة نقاشًا حادًّا ومثيرًا للتفكير حول دور الذكاء الاصطناعي في مستقبل التعليم. وقد تجلى انقسام الآراء بين المشاركين فيما يتعلق بنظرتهم لهذا الموضوع.
من جهة، أعرب عبدالفتاح المزباري عن مخاوفه بشأن التأثير السلبي المحتمل للتكنولوجياً المتزايدة والاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي في العملية التربوية والتعليمية. ورأى أنه بينما قد تعزز التكنولوجيا التجربة التعليمية وتحسن الأداء العام، فإنها غير قادرة تمامًا على استبدال العنصر البشري الذي يعد جزءًا حيويًا من معادلة التعلم الناجحة. فالعلاقة الثابتة والمباشرة بين الطالب والمعلم تحمل طابعًا عاطفيًا ومعنويًا فريدًا يصعب تقليده بواسطة الروبوتات والتطبيقات الرقمية مهما تقدمت تقنياتها. ومن وجهة نظر المزباري، ينبغي النظر بعين الريبة والحذر نحو فرضيات تفوق قوة الآلات وقدرتها على حل جميع مشاكل المنظومة التعليمية بمفردها دون تدخل مباشر للإنسان.
وفي المقابل، دافعت لمياء الكيلاني وبشدة عن فوائد استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير قطاع التعليم. فعلى سبيل المثال، بإمكان برامجه وخوارزمياته جمع كم هائل من المعلومات المتعلقة بأدوات الطالبات المختلفة واستخراج نماذج سلوكية شخصية تمكن المدرِّسات من تصميم خططهن الدراسية وفق حاجاتهن الخاصة بدلاً من اتباع منهج واحد جامد يناسب الجميع بنفس القدر. وهذا سيحرر الوقت للمعلمات كي يركزن أكثر على التواصل الاجتماعي والعاطفي الذي يشجع الطلاب على الاستفسار والتفاعل داخل الصفوف الدراسية خارج نطاق المواد التقليدية مثل الرياضيات والعلوم وغيرها. بالإضافة إلى تطبيقات أخرى مثل مراقبة الحالة الذهنية والنفسية للطالب باستخدام أدوات التحليل الصوتي والكلامية والتي بدورها تساهم في تشكيل بيئة نفسية صحية خالية من الضغوط والقلق.
وجاء رد بدرية المهيري ليضيف بعدًا جديدًا لهذه المناظرة حين أكدت بأن الهدف الأساسي هنا هو الوصول لحلول وسط تحقق أعلى درجة ممكنة من النجاح والاستقرار بالنسبة لكافة العناصر المؤثرة ضمن النظام التعليمي الحالي والسابق ذكره سابقا. فالتقارب الطبيعي لأفكارهما يأخذ شكل تكامل وليست مواجهة مصائرية بين طرفي القضية. بالتالي ستعمل الأدوات الرقمية الحديثة جنبًا إلى جنب بجانب الهيئة البشرية لخلق نظام تعليم متكامل يلائم متطلبات القرن الواحد والعشرين وما يتضمنه من تغيرات اجتماعية وثقافية وفلسفية جديدة.
ختاما، خلص رياض الدين الأنصاري جادلته بتأكيد ضرورة اغتنام الفرصة التاريخية لاستثمار قدرات الذكاء الاصطناعي لصالح مؤسسات التدريس المختلفة عبر العالم العربي والإسلامي خاصة وأن العديد منها تواجه تحديات مالية ولوجستية ضخمة قد يتم تجاوز حدتها مستقبليًا بسبب براعة الشبكات الحاسوبية وشبكتها العالمية الواسعة النطاق. وفي النهاية اتفق الطرف