- صاحب المنشور: تقي الدين بن صالح
ملخص النقاش:دار نقاش حاد ومثير للاهتمام بين عددٍ من المفكرين حول تأثير تقنية الذكاء الاصطناعي على طبيعتنا البشرية وعلى فهمنا للمعلومات والمعارف. وقد اختلف المشاركون آراءهم بشأن مدى قدرتها على تعزيز عملية التعلم أو الحد منها.
بدأ النقاش بتعليقات إحسان بن الطيب الذي رأى أنه رغم فوائد الذكاء الاصطناعي كمساعد معرفي يشبه المرشد السياحي، إلا أنها قد تتحول بنا إلى مستهلكين سلبيين للمعرفة الجاهزة بدون بحث واستقصاء ذاتيين. وحذر من الآثار المحتملة لهذا التحول على جوهر العملية التعليمية والتي تتطلب الحرية والاختيار الشخصي لتحقيق اكتشافات جديدة وفروقا فردية.
ومن جانبه، شاركه الرأي نفسه عبد القدوس المهنا مؤكدًا خشية خيري بن الأزرق مما وصفه بـ "الفوضى الخلاقة". وأشار إلى ضرورة الاحتفاظ بالأزقة الجانبية غير الممهدة لاستكشاف الحقائق الصعبة والتفكير خارج الصندوق. كما انتقد رؤيته للاستعانة بالذكاء الاصطناعي كاستسلام لدائرة مغلقة من الأفكار المتوقعة وليس توسيع نطاق الابتكار والإبداع.
في حين اتخذ كلٌّ من الهيتمي المدني ويزيد الدين المهيري موقفًا معاكسًا تماما. إذ اعتبر الأول أن استخدام الخرائط الرقمية ليس قيودًا وإنما أدوات تساعد الإنسان على تنظيم المعلومات والتقدم بها بعيدا عن العبث والعشوائية. أما الثاني فقد ذهب أبعد من ذلك واصفًا المخاوف بترديد مقولات رنانة بلا جدوى عملي؛ لأن الذكاء الاصطناعي يقوم ببساطة برسم الطرق المثلى بناءً على البيانات الموجودة بالفعل لدى المستخدمين الذين قاموا بتدريب تلك الأنظمة!
وفي نهاية المطاف، لم يتوصل المتحاورون إلى حل وسط واحد ولكن ظهر جليًا وجود مواقف متعارضة تجاه الدور المستقبلي لهذه التقنيات الحديثة سواء كانت مصدر تهديد لحاجتنا الأساسية للعقلانية والاستقلال الذهني أو وسيلة فعالة لإدارة الفيضانات المعلوماتية وضمان الوصول الأمثل إليها.